محمود شيت خطاب

295

الرسول القائد

وبدأ قتال المدن والأحراش بين المسلمين ويهود ، ولم يكن هذا القتال سهلا ، لأن ( خيبر ) محصّنة تكتنفها البساتين ، ولأن يهود خيبر أقوياء مسلحون أغنياء . أدخل يهود أموالهم وعيالهم حصني ( الوطيح ) و ( السلالم ) ، وأدخلوا ذخائرهم حصن ( ناعم ) ، ودخلت قواتهم حصن ( نطأة ) . وابتدأ هجوم المسلمين بشدة من أول يوم للتأثير على معنويات يهود ، حتى بلغ عدد جرحى المسلمين في هذا اليوم خمسين جريحا . وخرجت مفرزة من يهود لمقاتلة المسلمين بالعراء بقيادة الحارث بن أبي زينب بعد أن قتل سلّام بن مشكم ، ولكنّ الخزرج اضطروهم بهجوم مضاد إلى الالتجاء إلى حصونهم . واستمات المسلمون في الهجوم ، واستمات يهود في الدفاع ، إذ كانوا يعلمون علم اليقين أن اندحارهم معناه القضاء الأخير عليهم في شبه الجزيرة العربية . ركز المسلمون هجومهم الرئيس على حصن ( ناعم ) وبقيت قوات المسلمين الثانوية تشاغل الحصون الأخرى ، كي تمنع قوات يهود من التعاون فيما بينها وتحرمها من معرفة اتجاه الهجوم الرئيس للمسلمين . واستمر الهجوم العنيف على حصن ( ناعم ) ثلاثة أيام : بقي يهود داخل الحصن في اليومين الأولين ، وخرجوا منه في اليوم الثالث للقتال خارجه بعد تشديد الحصار عليهم في اليومين السابقين ، فانتهز المسلمون فرصة خروجهم ودارت حول الحصن معركة في العراء قتل فيها قائد يهود الحارث بن أبي زينب ، فاستسلم حصن ( ناعم ) المنيع للمسلمين . أثّر سقوط هذا الحصن في معنويات يهود ، فاستسلم بعده حصن ( القموص ) بعد قتال عنيف ، ولكنّ إعاشة المسلمين نفدت ، فوجهوا هجومهم الرئيس على حصن الصعب بن معاذ الذي كان يهود قد كدّسوا فيه أرزاقهم وكثيرا من